أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
31
شرح مقامات الحريري
وأنشد أبو العباس لحميد بن ثور : [ الطويل ] وما هاج هذا الشّوق إلا حمامة * دعت ساق حرّ ترحة وترنّما « 1 » محلّاة طوق لم يكن من تميمة * ولا ضرب صوّاغ بكفّيه درهما تغنّت على غصن عشاء فلم تدع * لنائحة في نوحها متلوّما إذا حرّكته الريح أو مال ميلة * تغنّت عليه مائلا ومقوّما عجبت لها أنّى يكون غناؤها * فصيحا ولم تفغر بمنطقها فما فلم أر مثلي شاقه صوت مثلها * ولا عربيّا شاقه صوت أعجما وقال حبيب : [ الكامل ] لتضعضعت عبرات عينيك أن دعت * ورقاء حين تضعضع الإظلام « 2 » لا تشجينّ لها فإن بكاءها * ضحك وإنّ بكاءك استغرام هنّ الحمام ، فإن كسرت عيافة * من حائهنّ فإنّهنّ حمام وسمع حبيب بخراسان غناء بالفارسية ، فلم يدر ما هو ، غير أنه شوّقه فقال : [ الوافر ] حمدتك ليلة شرفت وطالت * أقام سهادها ومضى كراها « 3 » سمعت بها غناء كان أولى * بأن يقتاد نفسي من عناها ومسمعة يحار السمع فيها * ولم تصممه لا يصمم صداها ولم أفهم معانيها ولكن * ورت كبدي فلم أجهل شجاها وظلت كأنني أعمى معنى * يحبّ الغانيات ولا يراها يعني بهذا الأعمى بشارا حيث يقول : [ البسيط ] يا قوم أذني لبعض الحيّ عاشقة * والأذن تعشق قبل العين أحيانا « 4 » قالوا بمن لا ترى تهذي ! فقلت لهم : * الأذن كالعين توفي القلب ما كانا * * *
--> - ديوانه ص 14 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1289 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 284 ، والحيوان 3 / 206 . ( 1 ) الأبيات في ديوان حميد بن ثور ص 24 ، 27 ولسان العرب ( حرر ) ، ( سوق ) ، ( حمم ) ، ومقاييس اللغة 2 / 6 ، ومجمل اللغة 2 / 8 ، وتاج العروس ( حرر ) ، ( علط ) ، ( سوق ) ، ( وحى ) ، وبلا نسبة في كتاب العين . ( 2 ) الأبيات في ديوان أبي تمام ص 279 . ( 3 ) ديوان أبي تمام ص 467 . ( 4 ) انظر الأغاني 3 / 238 .